أبي نعيم الأصبهاني
10
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عليه السلام عن القوم الذي هو منهم فإذا بين المسيح وأولئك خمسمائة عام . * حدثنا أحمد بن السندي ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر أبو حذيفة ثنا محمد بن عبد اللّه البصري وعامر بن عبد اللّه شيخ من أهل نهر تيرى يرفعانه إلى كعب . قالا قال كعب الأحبار : إن عيسى عليه السلام مر ذات يوم بوادي القيامة - يعنى الصخرة - وهو عشية يوم الجمعة عند العصر فإذا هو بجمجمة بيضاء نخرة قد مات صاحبها منذ أربع وتسعين سنة ، فوقف عليها متعجبا منها وقال يا رب ائذن لهذه الجمجمة أن تكلمني بلسان حي وتخبرني ما ذا لقيت من العذاب وكم أتى عليها منذ ماتت وما ذا عاينت وبأي ميتة ماتت وما ذا كانت تعبد ؟ قال : فأتاه نداء من السماء فقال يا روح اللّه وكلمته سلها فإنها ستخبرك فصلى عيسى ركعتين ثم دنا منها فوضع يده عليها فقال عيسىبسم اللّه وباللّه ! فقالت الجمجمة خير الأسماء دعوت وبالذكر استعنت . فقال عيسى : أيتها الجمجمة النخرة قالت لبيك وسعديك سلني عما بدا لك . قال : كم أتى عليك منذ مت ؟ قالت لا نفس تعد الحياة ولا روح تحصى السنين فأتاه نداء أنها قد ماتت منذ أربع وتسعين سنة ، فسألها . قال : فبما ذا مت ؟ قالت : كنت جالسا ذات يوم إذ أتاني مثل السهم من السماء فدخل جوفي مثل الحريق وكان مثلي كمثل رجل دخل الحمام فأصابه حره فهو يلتمس الخروج مخافة على نفسه أن تهلك ، قال فأتاني ملك الموت ومعه أعوانه ووجوههم مثل وجوه الكلاب بادية أنيابهم ، زرق أعينهم كلهبان النار ، بأيدهم المقامع يضربون وجهي ودبرى ، فانتزعوا روحي فكشطوها عنى ثم وضعه ملك الموت على جمرة من جمر جهنم ثم لفه في قطعة مسح من مسوح جهنم فرفعوا روحي إلى السماء فمنعتهم الملائكة أن يدخلوا وأغلقت الأبواب دونه فأتاني نداء أن ردوا هذه النفس الخاطئة إلى مثواها ومأواها . فقال لها عيسى عليه السلام فأي شيء كان أشد عليك ظلمة القبر وضيقه أم عذاب جهنم ؟ فقالت : يا روح اللّه إذا انتزع الروح من الجسد فليس في العين نور يعرف الظلمة والضوء وليس للقلب عقل فيعرف الضيق والسعة ، ولكن أخبرك أنه لما رد روحي